ابن عبد البر

146

التمهيد

وزنه ثلاث حبات من حبوب الشعير الممتلئة غير الخارجة عن المعهود من مقادير الحبوب وذلك اثنتان وسبعون حبة وزن جميعها درهمان بدراهمنا اليوم والحمد لله وأجمعوا على أن لا زكاة فيما دون عشرين مثالا إذا لم تبلغ قيمتها مائتي درهم واختلفوا في العشرين دينارا إذا لم تبلغ قيمتها مائتي درهم وفيما يساوي من الذهب مائتي درهم وإن لم يكن وزنه عشرين دينارا فالذي عليه جمهور أهل العلم أن الذهب تجب فيه الزكاة على من ملكه حولا إذا كان وزنه عشرين دينارا فصاعدا يجب فيه ربع عشره وسواء ساوى مائتي درهم كيلا أم لم يساو وما زاد على العشرين مثقالا فبحساب ذلك في القليل والكثير وما نقص من عشرين دينارا فلا زكاة فيه سواء كانت قيمته مائتي درهم أو أكثر والمراعاة فيه وزنه في نفسه من غير قيمة هذا مذهب مالك والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد والثوري في أكثر الروايات عنه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجماعة من التابعين بالعراق والحجاز منهم عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين والنخعي والحكم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إلا أن أبا حنيفة قال لا شيء فيما زاد على العشرين مثالا حتى يبلغ أربعة مثاقيل وهو قول الأوزاعي وقال آخرون ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها ربع العشر وإن كان وزنها أقل من عشرين دينارا ولو كانت عشرين دينارا أو أزيد ولم يبلغ صرفها مائتي درهم لم تجب فيها زكاة حتى تبلغ أربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار ولا يراعى فيها الصرف والقيمة إذا بلغت أربعين دينارا هذا قول الزهري وقد رواه يونس عنه في الحديث المذكور عن سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر في ذلك الكتاب والصحيح عندي والله أعلم أنه من رأي ابن شهاب كذلك ذكره عنه معمر وغيره وهو قول عطاء وطاوس وبه قال أيوب السختياني وسليمان بن حرب